في أحد الأيام، تكتشف فجأة أن ما تكسبه في يوم واحد يعادل راتب شخص آخر لمدة شهر كامل، وفي تلك اللحظة، من الكذب أن تقول أنك لا تشعر بالإثارة. ستبدأ تلقائياً بالتخطيط لوجبة فاخرة، تريد أن تأكل شيئاً غالياً، تريد أن تنشر شيئاً على مواقع التواصل لإثبات شيء ما، وقد تشعر أن الحرية المالية باتت قريبة جداً، قريبة لدرجة أنك تكاد تشم رائحة الهواء البحري، وتتخيل نفسك مستلقياً على جزيرة ما لا تفعل شيئاً.



لكن الانقلاب الحقيقي لم يبدأ من ذلك اليوم، بل جاء بعد أن قطعت شوطاً أطول.

في أحد الأيام لاحقاً، تكتشف أن ما تكسبه في يوم واحد أصبح يعادل دخل شخص آخر لسنة كاملة، لكنك في ذلك اليوم لم تفعل شيئاً، فقط أغلقت الكمبيوتر بشكل طبيعي، عدت إلى المنزل وطهوت لنفسك وعاء شعيرية، جلست بجانب النافذة وحدقت في الفراغ للحظة، وهاتفك بجانبك، لكنك لم تشعر حتى برغبة في فتح مواقع التواصل. ليس لأنك لا تريد الاستعراض، بل لأنك فجأة شعرت أنه لا داعي لذلك. في تلك اللحظة، حقاً بدأت تفهم أن القوة الحقيقية، في الواقع، تكمن في الصمت.

في كثير من الأحيان، العروض على مواقع التواصل والمفاخرة في الحفلات، في جوهرها، موجهة للأشخاص الذين لا يزالون يكافحون في الماء، وهي رغبة في التأكيد من العالم الخارجي. لكن عندما تصل فعلاً إلى مرحلة معينة، وتنظر للخلف إلى أولئك الأشخاص الذين يركضون في مترو الأنفاق كل يوم، والذين يسهرون من أجل زيادة راتب صغيرة، والذين يتسابقون على كوبونات الخصم في البث المباشر حتى يتسارع قلبهم، لا تشعر في قلبك بتفوق أكثر، بل بنوع من العبث والكآبة التي لا تُحكى. ليسوا كسالى، وليسوا أغبياء، إنهم فقط تعلموا شيئاً واحداً: أن يكدحوا وأن يكافحوا، لكن لم يخبرهم أحد بجدية أن القواعد في الأساس تُصنع للأشخاص الذين يتقيدون بها.

جوهر الحقيقة حول كسب المال لا توجد تقريباً في الكتب المدرسية، ولا في تلك الإجابات المعيارية. معظم الناس يقضون حياتهم بأكملها يركضون على عجلة في قفص لا يُرى، يركضون بتعب وبجهد، ويعتقدون أنهم يتقدمون للأمام، لكنهم في الواقع يدورون في نفس المكان بطرق مختلفة. أنت فقط، في يوم ما، صادف أن رفعت رأسك للنظر، فاكتشفت أن هذه العجلة ليست إجبارية، فقفزت خارجها.

لاحقاً، تنظر إلى الأرقام في حسابك وهي تصعد وتهبط، مثلما تنظر إلى الطقس، في الأيام المشمسة لا تفرح، وفي الأيام الممطرة لا تحزن. تلك التقلبات التي كانت تسبب لك الأرق في السابق، أصبح لها الآن معنى معلوماتي فقط، والعاطفة اختفت. سيقول لك البعض أنك تغيرت، أنك توقفت عن الكلام، أنك لا تحب الحفلات بعد الآن، لكن ليس لأنك أصبحت بارداً، بل لأنك استيقظت أخيراً.

عندما كان معظم الناس لا يزالون ينحنون لحمل الطوب، بدأت أنت ترفع رأسك لتنظر إلى السماء. تبدأ ببطء بإدراك أنه على هذا الطريق، معظم الناس هم مجرد وقود.

ما يندر حقاً هو الشخص القادر على إشعال النار.

فقط أن هذا الموقع، لا توجد فيه تصفيقات، وقلما يُفهم.

أما بخصوص أي مرحلة وصلت إليها الآن، فليس هذا مهماً في الواقع. ما يهم هو: هل أدركت أنك تركض على العجلة، أم أنك توقفت بالفعل وبدأت تختار اتجاهك؟ وطالما بدأت تسأل هذا السؤال، فأنت بالفعل لم تعد في نفس المكان#BTC #ETH
ETH7.41%
BTC2.73%
شاهد النسخة الأصلية
post-image
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
إضافة تعليق
إضافة تعليق
لا توجد تعليقات
  • تثبيت