بعد خسارة قدرها 20 مليون، أدرك أخيرًا أن النجاح في الهروب من القمة في سوق الأسهم الصينية، والشراء عند القاع في السوق الأمريكية، يعتمد بشكل أساسي على أمرين: في سوق الأسهم الصينية، الأهم هو الهروب من القمة؛ وفي السوق الأمريكية، الأهم هو الشراء عند القاع.
الهروب من القمة في سوق الأسهم الصينية، خاصة من القمم الكبيرة، هو الأسهل والأصعب في آن واحد. من السهل أن تقول إن القمة في سوق الأسهم الصينية هي قمة نموذجية يملؤها الصخب، ومن الناحية الفنية، يمكن تقريبًا أن تُكتب كلمة “القمة” على مخطط الشموع؛ لأنها واضحة بعد فوات الأوان.
أما الصعوبة فهي أن سوق الأسهم الصينية تعتمد على الشراء في الارتفاع لتحقيق الأرباح، والسوق بشكل عام في مسار تصاعدي طويل الأمد، لذا فإن الهروب من القمة هو بمثابة تأمين الأرباح، وليس تحقيقها مباشرة، لأن الطبيعة البشرية تميل إلى الطمع.
أما في السوق الأمريكية، فالأمر الأكثر أهمية هو الشراء عند القاع، ومن خلال السوق على مدى العشرين عامًا الماضية، فإن قاعدة “الشراء عند كل هبوط” تعتبر من أهم قواعد الاستثمار.
بعبارة أخرى، إذا كانت الأموال التي استثمرتها قد تم تخصيصها بالفعل، فالأمر بسيط وهو الاحتفاظ بها، والمهم هو متى يشتري المستثمر الجديد عند القاع؟ وفي سوق الأسهم الأمريكية، الشراء عند القاع هو الأسهل والأصعب في آن واحد.
لقد قلت إن الأمر سهل لأن شراء القاع في السوق الأمريكية هو “شراء عند هبوط بسيط، وشراء عند هبوط كبير، وعدم الهبوط لا يُشترى”.
منذ عام 1776، جميع من راهنوا على فشل أمريكا انتهى بهم الأمر بالفشل الذريع.
أما الصعوبة فهي أن معظم الناس جاءوا من سوق الأسهم الصينية التي يشتري فيها الناس في منتصف الطريق، ويعانون من “متلازمة الشراء عند القمة”، حيث يطمحون دائمًا لشراء بأسعار أدنى ليشعروا بالأمان، لكنهم غالبًا لا يجرؤون على الشراء عند الهبوط، وعندما يرتد السوق يلاحقون الارتفاع.
لذا، عندما تظهر فرص الشراء عند القاع في السوق الأمريكية، يجب أن تتضح لديك مسألتان:
كم ينقص السوق الأمريكي عادة في جولة تصحيح واحدة؟
ماذا تفعل إذا حدثت أحداث غير متوقعة (الطائر الأسود) وتواصل السوق الهبوط بلا نهاية؟
مدى عمق التصحيح في السوق الأمريكية؟ أولاً، يجب توحيد مفهوم “التصحيح”؛ فما هو التصحيح؟
عادةً يُقسم التصحيح إلى ثلاثة مستويات: اليومي، والأسبوعي، والشهري، ويشترط في جولة الهبوط أن تتوفر فيها إحدى الشرطين: نسبة الهبوط أو مدة التصحيح (قد يختلف تعريف كل شخص، وهذه معاييري فقط).
المستوى اليومي: هبوط أكثر من 5% من أعلى نقطة، أو استمرار التصحيح لأكثر من أسبوعين (أي من أعلى إلى أدنى خلال مدة تتجاوز الأسبوعين).
المستوى الأسبوعي: هبوط أكثر من 10% من أعلى نقطة، أو استمرار التصحيح لأكثر من 4 أسابيع.
المستوى الشهري: هبوط أكثر من 15% من أعلى نقطة، أو استمرار التصحيح لأكثر من 4 أشهر.
يكفي توفر أحد الشرطين، وهناك تصحيحات تكون غير عميقة من حيث النسبة، لكنها طويلة الأمد، وأخرى تكون عميقة وقصيرة. بعد تحديد التعريف، فإن هدف الشراء عند القاع هو هدفان:
الهدف الأول: شراء الحصة التي تريدها.
الهدف الثاني: الشراء بأقل سعر ممكن.
السوق دائمًا يعيد النظر بوضوح، وعندما يكون في حالة غموض، ويحدث تصحيح، فإننا نعرف شيئين فقط: كم هبط السوق من أعلى نقطة حتى الآن، وكم عدد الأيام التي استغرقها الهبوط.
وقد يستمر السوق في الهبوط، أو يتوقف ويتماسك، أو يعاود الارتفاع.
وهذا يخلق تناقضًا بين الهدفين: الشراء بسرعة قد يحقق الهدف الأول، لكنه قد يكون مكلفًا؛ وإذا رغبت في الشراء بأسعار رخيصة، فربما لا تتمكن من ذلك قبل أن يرتفع السوق.
لذا، من الضروري أن يكون لديك فهم احتمالي لمدى التصحيح التاريخي في السوق الأمريكية، لتتمكن من وضع هدف معقول.
أسباب التصحيح الكبير الذي يتجاوز 30% في السوق الأمريكية
كمثال، مؤشر S&P 500، خلال العشرين سنة الماضية منذ 2004، كانت هناك 7 تصحيحات على مستوى شهري، وأسبابها كانت كالتالي:
2022.1-10: أقوى دورة رفع أسعار فائدة خلال 40 سنة.
2020.2-3: أزمة صحية عالمية.
2018.9-12: تصعيد الحرب التجارية مع رفع أسعار الفائدة.
وبالتالي، فإن التصحيحات على مستوى شهري نادرة، بمعدل مرة كل ثلاث سنوات، وتكون غالبًا بسبب أسباب اقتصادية كلية، وحتى من سبتمبر 2011 إلى يوليو 2015، لم يحدث تصحيح، واستمرت السوق في مسار تصاعدي طويل.
أما التصحيحات على مستوى أسبوعي فهي أكثر تكرارًا، من 2 إلى 3 مرات في السنة، ولا تتطلب دائمًا أسبابًا اقتصادية، فكلما زاد الارتفاع، زادت احتمالية التصحيح.
لذا، فإن أول خطوة في الشراء عند القاع هي تحديد ما إذا كانت التصحيحات على مستوى أسبوعي أو شهري.
لكن، حركة الأسهم تتأثر بأخبار جديدة، ومن الصعب التنبؤ بدقة، فالبنك الاحتياطي الفيدرالي ليس ملكك، والأخبار السلبية والإيجابية لا تأتي وفق خطتك — لحسن الحظ، أنت من يحدد هدفك.
عليك أن تتساءل: إذا كان عليك الاختيار بين “الشراء” و"الشراء بأرخص سعر"، فماذا ستختار؟
إذا اخترت الأول، فافترض أن التصحيح على مستوى أسبوعي، وضع خطة بناءً عليه، بحيث حتى لو حدث تصحيح شهري، يمكنك تحقيق هدفك الأول؛ وإذا كان هدفك هو “الشراء بأرخص سعر”، فاستعد لخطة شراء عند التصحيح على مستوى شهري.
لكن، بشكل عام، أنصح بأن يكون هدفك الأول هو “الشراء”، خاصة إذا كانت لديك أموال غير مستخدمة، لأن التصحيح على مستوى شهري يحدث مرة كل ثلاث سنوات، وهو احتمال منخفض، وإذا لم تستثمر أموالك، فربما تشتري أصولًا عالية المخاطر أخرى.
وبوجود هدف واضح، تصبح الخطة أسهل بكثير.
خطة الزمن والموقع: السؤال الأول عند الشراء في السوق الأمريكية، متى تبدأ؟
كمثال، التصحيح على مستوى أسبوعي، طالما لم يتجاوز السوق أعلى مستوى خلال أسبوعين، فإن السوق في حالة تصحيح يومي، ويجب أن تكون لديك خطة لشراء عند التصحيح على مستوى دوري.
الجوهر في الشراء عند القاع هو التوزيع على دفعات.
هناك نوعان من خطط التوزيع: أحدهما يعتمد على الزمن، بحيث تشتري مرة كل فترة زمنية محددة، والآخر يعتمد على الموقع، بحيث تشتري عند وصول السوق إلى مستوى معين.
وفقًا للاتجاهات خلال العشرين سنة الماضية، فإن التصحيحات على مستوى أسبوعي (باستثناء التصحيحات الشهرية) تستغرق في المتوسط 10 أسابيع من القمة إلى القاع، لذلك، يمكن تقسيم خطة التوزيع الزمني إلى ثلاث دفعات، بحيث تشتري كل ثلاثة أسابيع، مع فاصل أطول بين الدفعة الثانية والأولى.
أما التوزيع بحسب الموقع، فيمكن أن يكون ثلاث دفعات، بحيث تشتري عند هبوط السوق بنسبة 3%، وإذا هبط أكثر من 10%، فستتمكن من إتمام خطة الشراء كاملة.
احتمالية نجاح كل خطة تختلف، فخطة الزمن عادةً أكثر نجاحًا، إلا إذا كانت التصحيحات على مستوى يومي، وتعود السوق سريعًا للارتفاع، حينها لن يكون هناك خسارة، على الأقل استغللت فرصة التصحيح اليومي.
أما خطة الموقع، فهي أقل ضمانًا، لأن بعض التصحيحات على مستوى أسبوعي قد تكون طويلة، لكن لا تصل إلى 10%.
وبما أن الهدف هو إتمام الشراء عند التصحيح على مستوى أسبوعي، فإن الأولوية تكون لخطة الزمن، حتى لو لم يصل الهبوط إلى الحد المطلوب، طالما أن وقت التصحيح قد حان، فابدأ خطة الشراء التدريجي.
أما إذا كانت خطة الشراء عند التصحيح على مستوى شهري، فمتوسط المدة للوصول إلى القاع هو 6.5 أشهر، مع تفاوت كبير، لذا من الأفضل أن تتوقع أن لا تكتمل الخطة بنسبة 100%، وتشتري قدر المستطاع.
بالنسبة للموقع، لا تتوزع الحصص بشكل متساوٍ، بل تزداد تدريجيًا، بحيث تكون الدفعة الأولى نصف الخطة، والثانية ثلثها، والأخيرة سدسها.
أما خطة الزمن، فتنقسم إلى دفعات شهرية: الشهر الأول، الثالث، السادس، مع تحديد مستويات الهبوط: 3%، 8%، 15%، وغالبًا، عند استهداف التصحيح على مستوى شهري، ستنتهي في النهاية بخطة تصحيح على مستوى أسبوعي، لكن الكمية قد لا تكون كافية، لذلك أنصح دائمًا بالتركيز على خطة التصحيح الأسبوعي.
ملخص بسيط لشراء الأسهم الأمريكية عند القاع:
خطط التوزيع، وتجنب اتخاذ قرارات عشوائية أو تداول عاطفي خلال التداول؛
ركز على “الشراء الكافي” أولاً، و"الشراء بأرخص سعر" ثانيًا؛
اعتمد على “التوزيع الزمني” أولاً، و"التوزيع بحسب الموقع" ثانيًا.
شراء الأسهم الأمريكية عند القاع هو خطة ميكانيكية جدًا، وكون السوق طويل الأمد في اتجاه تصاعدي، مع انخفاض تقلباته، هو شرط أساسي لنجاح هذه الخطة.
لكن، في النهاية، الأسهم سوق يعتمد على لعبة النفس، والاقتصاد نفسه غير قابل للتنبؤ، والأحداث غير المتوقعة (الطائر الأسود) يمكن أن تحدث في أي وقت، ومن المؤكد أنها ستحدث.
إذا تجاوزت مدة أو عمق التصحيح ما خططت له، فكيف تتصرف؟ وإذا حدثت أحداث الطائر الأسود، فماذا تفعل؟
أحداث الطائر الأسود
التصحيحات التي تعتمد على التصنيف الشهري والأسبوعي، مفيدة لأنها واضحة المعالم، لكن، حتى ضمن نفس التصنيف، هناك اختلافات كبيرة، فمثلاً، الأزمة المالية عام 2008 والأزمة الصحية عام 2020 كانت أزمات اقتصادية، وليست تصحيحات سوق فقط.
لذلك، يمكن تصنيف التصحيحات حسب الأسباب إلى ثلاثة أنواع:
تصحيح طبيعي نتيجة تراكم الأرباح، مع وجود أساس اقتصادي قوي — وهو الغالب في التصحيحات على المستوى اليومي والأسبوعي.
تصحيح ناتج عن تقييم مرتفع مع توقعات ركود اقتصادي أو رفع أسعار الفائدة — ويشمل بعض التصحيحات على المستوى الأسبوعي ومعظم التصحيحات على المستوى الشهري.
أزمة نظامية أو ركود اقتصادي عميق ناتج عن مخاطر نظامية — ويشمل بعض التصحيحات على المستوى الشهري، أو سوق هابطة طويلة الأمد.
خلال العشرين سنة الماضية، كانت أزمة الرهن العقاري عام 2008 والأزمة الصحية عام 2020 من النوع الثالث، حيث هبط السوق بنسبة 58% خلال عام، و35% خلال شهرين على التوالي، مما يتطلب تحليلًا خاصًا، لأنها تتجاوز خطة الشراء المعتادة.
لكن، في البداية، لا يختلف الأمر كثيرًا، ففي بداية هبوط السوق عام 2007، اعتقد الجميع أن الأمر مجرد ركود، وبعد أن بدأ الفيدرالي في خفض الفائدة، ارتد السوق، وفي بداية 2008، بدأ المستثمرون في الشراء بكثافة.
لذا، خلال عملية الشراء عند التصحيح، يجب مراقبة ما إذا كانت هناك مؤشرات على أن الهبوط في مراحله الأولى، أو أن العوامل التي أدت إليه تتفاقم.
كمثال على هبوط عميق، مثل الانخفاض بنسبة 27% في عام 2022، وهو نوع من السوق الهابطة، يُعد من أفضل الحالات التي يمكن الاعتماد عليها، لأنه مدفوع بشكل أساسي بعوامل اقتصادية كلية، حيث يتحدث الجميع عن رفع الفائدة، وتزايد التضخم، وكل شهر تظهر بيانات أسوأ من الشهر السابق، ويُعتبر الشراء في القمة مجرد خسارة أولية، ثم يتضح الأمر لاحقًا، ويصبح الأمر حربًا طويلة الأمد، تتطلب تمديد فترة الشراء.
أما الانخفاض المفاجئ بنسبة 36% خلال شهر واحد، كما حدث في أزمة الصحة عام 2020، فهو من أحداث الطائر الأسود، وهو غير متوقع، ويكون ناتجًا عن عوامل غير اقتصادية، ويؤدي إلى هلع مؤقت، ثم ينتهي، وفي هذه الحالة، يجب الصبر.
أما الأزمة المالية عام 2008، حيث هبط السوق بنسبة 58%، فهي مزيج من الحالتين السابقتين، إذ حدثت أزمة أدت إلى ركود عميق، وهو أمر غير متوقع، ويجب التعامل معه.
وإذا رجعنا إلى الوراء، فإن فقاعة الإنترنت عام 2000 كانت ناتجة عن تقييم مرتفع جدًا، وأدت إلى هبوط حاد، وأثرت على الاقتصاد بشكل معاكس، وكانت مستويات التقييم آنذاك أعلى بكثير من الآن، وهي حدث يمكن التنبؤ به نوعًا ما، لكنه لم يُتخذ فيه قرار الخروج المبكر.
عند مراجعة هذه الأنواع من هبوط السوق، ستدرك أن أفضل استراتيجية هي عدم التنبؤ المبكر، بل مواجهة الواقع، والتعامل معه عند حدوثه، فالسقوط لا يعني النهاية.
بالطبع، عدم التوقع، واتخاذ إجراءات مناسبة وسريعة بعد الحدث، يتطلب منك مراقبة السوق، وعدم الاكتفاء بالتخطيط فقط، بل إدارة المخاطر بشكل نشط، وتقييم إمكانية تطور الأزمة بعد الهبوط.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
درس مؤلم بخسارة 20 مليون: حول الشراء عند قاع السوق الأمريكي، عليك فقط أن تتذكر هذه "ثلاثة يجب و ثلاثة لا يجب"
المؤلف: سول الذي لا يفهم
بعد خسارة قدرها 20 مليون، أدرك أخيرًا أن النجاح في الهروب من القمة في سوق الأسهم الصينية، والشراء عند القاع في السوق الأمريكية، يعتمد بشكل أساسي على أمرين: في سوق الأسهم الصينية، الأهم هو الهروب من القمة؛ وفي السوق الأمريكية، الأهم هو الشراء عند القاع.
الهروب من القمة في سوق الأسهم الصينية، خاصة من القمم الكبيرة، هو الأسهل والأصعب في آن واحد. من السهل أن تقول إن القمة في سوق الأسهم الصينية هي قمة نموذجية يملؤها الصخب، ومن الناحية الفنية، يمكن تقريبًا أن تُكتب كلمة “القمة” على مخطط الشموع؛ لأنها واضحة بعد فوات الأوان.
أما الصعوبة فهي أن سوق الأسهم الصينية تعتمد على الشراء في الارتفاع لتحقيق الأرباح، والسوق بشكل عام في مسار تصاعدي طويل الأمد، لذا فإن الهروب من القمة هو بمثابة تأمين الأرباح، وليس تحقيقها مباشرة، لأن الطبيعة البشرية تميل إلى الطمع.
أما في السوق الأمريكية، فالأمر الأكثر أهمية هو الشراء عند القاع، ومن خلال السوق على مدى العشرين عامًا الماضية، فإن قاعدة “الشراء عند كل هبوط” تعتبر من أهم قواعد الاستثمار.
بعبارة أخرى، إذا كانت الأموال التي استثمرتها قد تم تخصيصها بالفعل، فالأمر بسيط وهو الاحتفاظ بها، والمهم هو متى يشتري المستثمر الجديد عند القاع؟ وفي سوق الأسهم الأمريكية، الشراء عند القاع هو الأسهل والأصعب في آن واحد.
لقد قلت إن الأمر سهل لأن شراء القاع في السوق الأمريكية هو “شراء عند هبوط بسيط، وشراء عند هبوط كبير، وعدم الهبوط لا يُشترى”.
منذ عام 1776، جميع من راهنوا على فشل أمريكا انتهى بهم الأمر بالفشل الذريع.
أما الصعوبة فهي أن معظم الناس جاءوا من سوق الأسهم الصينية التي يشتري فيها الناس في منتصف الطريق، ويعانون من “متلازمة الشراء عند القمة”، حيث يطمحون دائمًا لشراء بأسعار أدنى ليشعروا بالأمان، لكنهم غالبًا لا يجرؤون على الشراء عند الهبوط، وعندما يرتد السوق يلاحقون الارتفاع.
لذا، عندما تظهر فرص الشراء عند القاع في السوق الأمريكية، يجب أن تتضح لديك مسألتان:
كم ينقص السوق الأمريكي عادة في جولة تصحيح واحدة؟
ماذا تفعل إذا حدثت أحداث غير متوقعة (الطائر الأسود) وتواصل السوق الهبوط بلا نهاية؟
مدى عمق التصحيح في السوق الأمريكية؟ أولاً، يجب توحيد مفهوم “التصحيح”؛ فما هو التصحيح؟
عادةً يُقسم التصحيح إلى ثلاثة مستويات: اليومي، والأسبوعي، والشهري، ويشترط في جولة الهبوط أن تتوفر فيها إحدى الشرطين: نسبة الهبوط أو مدة التصحيح (قد يختلف تعريف كل شخص، وهذه معاييري فقط).
المستوى اليومي: هبوط أكثر من 5% من أعلى نقطة، أو استمرار التصحيح لأكثر من أسبوعين (أي من أعلى إلى أدنى خلال مدة تتجاوز الأسبوعين).
المستوى الأسبوعي: هبوط أكثر من 10% من أعلى نقطة، أو استمرار التصحيح لأكثر من 4 أسابيع.
المستوى الشهري: هبوط أكثر من 15% من أعلى نقطة، أو استمرار التصحيح لأكثر من 4 أشهر.
يكفي توفر أحد الشرطين، وهناك تصحيحات تكون غير عميقة من حيث النسبة، لكنها طويلة الأمد، وأخرى تكون عميقة وقصيرة. بعد تحديد التعريف، فإن هدف الشراء عند القاع هو هدفان:
الهدف الأول: شراء الحصة التي تريدها.
الهدف الثاني: الشراء بأقل سعر ممكن.
السوق دائمًا يعيد النظر بوضوح، وعندما يكون في حالة غموض، ويحدث تصحيح، فإننا نعرف شيئين فقط: كم هبط السوق من أعلى نقطة حتى الآن، وكم عدد الأيام التي استغرقها الهبوط.
وقد يستمر السوق في الهبوط، أو يتوقف ويتماسك، أو يعاود الارتفاع.
وهذا يخلق تناقضًا بين الهدفين: الشراء بسرعة قد يحقق الهدف الأول، لكنه قد يكون مكلفًا؛ وإذا رغبت في الشراء بأسعار رخيصة، فربما لا تتمكن من ذلك قبل أن يرتفع السوق.
لذا، من الضروري أن يكون لديك فهم احتمالي لمدى التصحيح التاريخي في السوق الأمريكية، لتتمكن من وضع هدف معقول.
كمثال، مؤشر S&P 500، خلال العشرين سنة الماضية منذ 2004، كانت هناك 7 تصحيحات على مستوى شهري، وأسبابها كانت كالتالي:
2022.1-10: أقوى دورة رفع أسعار فائدة خلال 40 سنة.
2020.2-3: أزمة صحية عالمية.
2018.9-12: تصعيد الحرب التجارية مع رفع أسعار الفائدة.
2015.7-2016.2: ركود اقتصادي مركزي وتوقعات برفع أسعار الفائدة.
2011.4-9: تفاقم أزمة ديون أوروبا.
2010.4-6: أزمة ديون أوروبا وفضيحة غولدمان ساكس.
2007.10-2009.3: أزمة الرهن العقاري الثانوي.
وبالتالي، فإن التصحيحات على مستوى شهري نادرة، بمعدل مرة كل ثلاث سنوات، وتكون غالبًا بسبب أسباب اقتصادية كلية، وحتى من سبتمبر 2011 إلى يوليو 2015، لم يحدث تصحيح، واستمرت السوق في مسار تصاعدي طويل.
أما التصحيحات على مستوى أسبوعي فهي أكثر تكرارًا، من 2 إلى 3 مرات في السنة، ولا تتطلب دائمًا أسبابًا اقتصادية، فكلما زاد الارتفاع، زادت احتمالية التصحيح.
لذا، فإن أول خطوة في الشراء عند القاع هي تحديد ما إذا كانت التصحيحات على مستوى أسبوعي أو شهري.
لكن، حركة الأسهم تتأثر بأخبار جديدة، ومن الصعب التنبؤ بدقة، فالبنك الاحتياطي الفيدرالي ليس ملكك، والأخبار السلبية والإيجابية لا تأتي وفق خطتك — لحسن الحظ، أنت من يحدد هدفك.
عليك أن تتساءل: إذا كان عليك الاختيار بين “الشراء” و"الشراء بأرخص سعر"، فماذا ستختار؟
إذا اخترت الأول، فافترض أن التصحيح على مستوى أسبوعي، وضع خطة بناءً عليه، بحيث حتى لو حدث تصحيح شهري، يمكنك تحقيق هدفك الأول؛ وإذا كان هدفك هو “الشراء بأرخص سعر”، فاستعد لخطة شراء عند التصحيح على مستوى شهري.
لكن، بشكل عام، أنصح بأن يكون هدفك الأول هو “الشراء”، خاصة إذا كانت لديك أموال غير مستخدمة، لأن التصحيح على مستوى شهري يحدث مرة كل ثلاث سنوات، وهو احتمال منخفض، وإذا لم تستثمر أموالك، فربما تشتري أصولًا عالية المخاطر أخرى.
وبوجود هدف واضح، تصبح الخطة أسهل بكثير.
كمثال، التصحيح على مستوى أسبوعي، طالما لم يتجاوز السوق أعلى مستوى خلال أسبوعين، فإن السوق في حالة تصحيح يومي، ويجب أن تكون لديك خطة لشراء عند التصحيح على مستوى دوري.
الجوهر في الشراء عند القاع هو التوزيع على دفعات.
هناك نوعان من خطط التوزيع: أحدهما يعتمد على الزمن، بحيث تشتري مرة كل فترة زمنية محددة، والآخر يعتمد على الموقع، بحيث تشتري عند وصول السوق إلى مستوى معين.
وفقًا للاتجاهات خلال العشرين سنة الماضية، فإن التصحيحات على مستوى أسبوعي (باستثناء التصحيحات الشهرية) تستغرق في المتوسط 10 أسابيع من القمة إلى القاع، لذلك، يمكن تقسيم خطة التوزيع الزمني إلى ثلاث دفعات، بحيث تشتري كل ثلاثة أسابيع، مع فاصل أطول بين الدفعة الثانية والأولى.
أما التوزيع بحسب الموقع، فيمكن أن يكون ثلاث دفعات، بحيث تشتري عند هبوط السوق بنسبة 3%، وإذا هبط أكثر من 10%، فستتمكن من إتمام خطة الشراء كاملة.
احتمالية نجاح كل خطة تختلف، فخطة الزمن عادةً أكثر نجاحًا، إلا إذا كانت التصحيحات على مستوى يومي، وتعود السوق سريعًا للارتفاع، حينها لن يكون هناك خسارة، على الأقل استغللت فرصة التصحيح اليومي.
أما خطة الموقع، فهي أقل ضمانًا، لأن بعض التصحيحات على مستوى أسبوعي قد تكون طويلة، لكن لا تصل إلى 10%.
وبما أن الهدف هو إتمام الشراء عند التصحيح على مستوى أسبوعي، فإن الأولوية تكون لخطة الزمن، حتى لو لم يصل الهبوط إلى الحد المطلوب، طالما أن وقت التصحيح قد حان، فابدأ خطة الشراء التدريجي.
أما إذا كانت خطة الشراء عند التصحيح على مستوى شهري، فمتوسط المدة للوصول إلى القاع هو 6.5 أشهر، مع تفاوت كبير، لذا من الأفضل أن تتوقع أن لا تكتمل الخطة بنسبة 100%، وتشتري قدر المستطاع.
بالنسبة للموقع، لا تتوزع الحصص بشكل متساوٍ، بل تزداد تدريجيًا، بحيث تكون الدفعة الأولى نصف الخطة، والثانية ثلثها، والأخيرة سدسها.
أما خطة الزمن، فتنقسم إلى دفعات شهرية: الشهر الأول، الثالث، السادس، مع تحديد مستويات الهبوط: 3%، 8%، 15%، وغالبًا، عند استهداف التصحيح على مستوى شهري، ستنتهي في النهاية بخطة تصحيح على مستوى أسبوعي، لكن الكمية قد لا تكون كافية، لذلك أنصح دائمًا بالتركيز على خطة التصحيح الأسبوعي.
ملخص بسيط لشراء الأسهم الأمريكية عند القاع:
خطط التوزيع، وتجنب اتخاذ قرارات عشوائية أو تداول عاطفي خلال التداول؛
ركز على “الشراء الكافي” أولاً، و"الشراء بأرخص سعر" ثانيًا؛
اعتمد على “التوزيع الزمني” أولاً، و"التوزيع بحسب الموقع" ثانيًا.
شراء الأسهم الأمريكية عند القاع هو خطة ميكانيكية جدًا، وكون السوق طويل الأمد في اتجاه تصاعدي، مع انخفاض تقلباته، هو شرط أساسي لنجاح هذه الخطة.
لكن، في النهاية، الأسهم سوق يعتمد على لعبة النفس، والاقتصاد نفسه غير قابل للتنبؤ، والأحداث غير المتوقعة (الطائر الأسود) يمكن أن تحدث في أي وقت، ومن المؤكد أنها ستحدث.
إذا تجاوزت مدة أو عمق التصحيح ما خططت له، فكيف تتصرف؟ وإذا حدثت أحداث الطائر الأسود، فماذا تفعل؟
التصحيحات التي تعتمد على التصنيف الشهري والأسبوعي، مفيدة لأنها واضحة المعالم، لكن، حتى ضمن نفس التصنيف، هناك اختلافات كبيرة، فمثلاً، الأزمة المالية عام 2008 والأزمة الصحية عام 2020 كانت أزمات اقتصادية، وليست تصحيحات سوق فقط.
لذلك، يمكن تصنيف التصحيحات حسب الأسباب إلى ثلاثة أنواع:
تصحيح طبيعي نتيجة تراكم الأرباح، مع وجود أساس اقتصادي قوي — وهو الغالب في التصحيحات على المستوى اليومي والأسبوعي.
تصحيح ناتج عن تقييم مرتفع مع توقعات ركود اقتصادي أو رفع أسعار الفائدة — ويشمل بعض التصحيحات على المستوى الأسبوعي ومعظم التصحيحات على المستوى الشهري.
أزمة نظامية أو ركود اقتصادي عميق ناتج عن مخاطر نظامية — ويشمل بعض التصحيحات على المستوى الشهري، أو سوق هابطة طويلة الأمد.
خلال العشرين سنة الماضية، كانت أزمة الرهن العقاري عام 2008 والأزمة الصحية عام 2020 من النوع الثالث، حيث هبط السوق بنسبة 58% خلال عام، و35% خلال شهرين على التوالي، مما يتطلب تحليلًا خاصًا، لأنها تتجاوز خطة الشراء المعتادة.
لكن، في البداية، لا يختلف الأمر كثيرًا، ففي بداية هبوط السوق عام 2007، اعتقد الجميع أن الأمر مجرد ركود، وبعد أن بدأ الفيدرالي في خفض الفائدة، ارتد السوق، وفي بداية 2008، بدأ المستثمرون في الشراء بكثافة.
لذا، خلال عملية الشراء عند التصحيح، يجب مراقبة ما إذا كانت هناك مؤشرات على أن الهبوط في مراحله الأولى، أو أن العوامل التي أدت إليه تتفاقم.
كمثال على هبوط عميق، مثل الانخفاض بنسبة 27% في عام 2022، وهو نوع من السوق الهابطة، يُعد من أفضل الحالات التي يمكن الاعتماد عليها، لأنه مدفوع بشكل أساسي بعوامل اقتصادية كلية، حيث يتحدث الجميع عن رفع الفائدة، وتزايد التضخم، وكل شهر تظهر بيانات أسوأ من الشهر السابق، ويُعتبر الشراء في القمة مجرد خسارة أولية، ثم يتضح الأمر لاحقًا، ويصبح الأمر حربًا طويلة الأمد، تتطلب تمديد فترة الشراء.
أما الانخفاض المفاجئ بنسبة 36% خلال شهر واحد، كما حدث في أزمة الصحة عام 2020، فهو من أحداث الطائر الأسود، وهو غير متوقع، ويكون ناتجًا عن عوامل غير اقتصادية، ويؤدي إلى هلع مؤقت، ثم ينتهي، وفي هذه الحالة، يجب الصبر.
أما الأزمة المالية عام 2008، حيث هبط السوق بنسبة 58%، فهي مزيج من الحالتين السابقتين، إذ حدثت أزمة أدت إلى ركود عميق، وهو أمر غير متوقع، ويجب التعامل معه.
وإذا رجعنا إلى الوراء، فإن فقاعة الإنترنت عام 2000 كانت ناتجة عن تقييم مرتفع جدًا، وأدت إلى هبوط حاد، وأثرت على الاقتصاد بشكل معاكس، وكانت مستويات التقييم آنذاك أعلى بكثير من الآن، وهي حدث يمكن التنبؤ به نوعًا ما، لكنه لم يُتخذ فيه قرار الخروج المبكر.
عند مراجعة هذه الأنواع من هبوط السوق، ستدرك أن أفضل استراتيجية هي عدم التنبؤ المبكر، بل مواجهة الواقع، والتعامل معه عند حدوثه، فالسقوط لا يعني النهاية.
بالطبع، عدم التوقع، واتخاذ إجراءات مناسبة وسريعة بعد الحدث، يتطلب منك مراقبة السوق، وعدم الاكتفاء بالتخطيط فقط، بل إدارة المخاطر بشكل نشط، وتقييم إمكانية تطور الأزمة بعد الهبوط.